منتدى التعليم و التميز
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تقرير جاهز للدين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الع ـميد
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 43
العمر : 26
تاريخ التسجيل : 15/03/2008

مُساهمةموضوع: تقرير جاهز للدين   السبت مارس 15, 2008 5:42 am

المقدمة :

سبحان من وسع علمه كل شيء، سبحان من جعل أمر المؤمن كله خير ولن يكون العبد مؤمنا حتى يؤمن بقضاء الله وقدره خيره وشره، حلوه ومره.
فما الإيمان بالقضاء والقدر ؟ وما هي أنواع القدر؟ وما صفات المؤمن بقضاء الله وقدره؟ وما أثر الإيمان بالقضاء والقدر؟
أما القضاء لغة فهو: الحكم، والقدر: هو التقدير.
فالقدر: هو ما قدره الله سبحانه من أمور خلقه في علمه.
والقضاء: هو ما حكم به الله سبحانه من أمور خلقه وأوجده في الواقع.
وعلى هذا فالإيمان بالقضاء والقدر معناه: الإيمان بعلم الله الأزلي، والإيمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة سبحانه.
وينبغي أن تعلم :
أن مراتب الإيمان بالقضاء والقدر أربع: العلم، والكتابة، والمشيئة، والإيجاد.

:


































الموضوع:
العلم: أن تؤمن بعلم الله سبحانه بالأشياء قبل كونها، قال تعالى:
((وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة)) [يونس:61].
والكتابة: أن تؤمن أنه سبحانه كتب ما علمه بعلمه القديم في اللوح المحفوظ، قال تعالى)) ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير)) [الحديد:22].
والمشيئة: أن تؤمن أن مشيئة الله شاملة فما من حركة ولا سكون في الأرض ولا في السماء إلا بمشيئته، قال تعالى: وما تشاءون إلا أن يشاء الله [الإنسان:30].
الإيجاد: أن تؤمن أن الله تعالى خالق كل شيء، قال تعالى: الله خالق كل شيء [الرعد:16].
لا يجوز لأحد أن يحتج بقدر الله ومشيئته على ما يرتكبه من معصية أو كفر، وقد أورد رب العزة ذلك في كتابه ورد عليهم فقال: سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شي كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون [الأنعام:148].
أي هل اطلع المدعي على علم الله فعلم أنه قد قدر له أن يفعل ففعل، علما أن قدر الله غيب لا يعلمه إلا الله سبحانه فلا يصح أن يقول أحد : كتب الله علي أن أسرق فأنا ذاهب لتنفيذ قدره، فهل اطلع على اللوح المحفوظ فقرأ ما فيه.
إن على العبد المؤمن حقا أن ينفذ أوامر الله وأن يجتنب نواهيه وليس المطلوب أن يبحث عن كنه مشيئة الله وعلمه فذلك غيب ولا وسيلة إليه.
وعقولنا محدودة والبحث في ذلك تكلف لم نؤمر به، بل قد جاء النهي عنه. يقول الإمام الطحاوي رحمه الله: وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه لم يطلع على ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان. وفي الحديث: ((خرج علينا رسول الله ذات يوم والناس يتكلمون في القدر، قال: فكأنما تقفأ في وجهه حب الزمان من الغضب، فقال لهم: ما لكم تضربون كتاب الله بعضه ببعض؟ بهذا هلك من كان قبلكم ( [1]).((

وأما أنواع الأقدار: فلقد قسم العلماء الأقدار التي تحيط بالعبد إلى ثلاثة أنواع :
الأول: نوع لا قدرة على دفعه أو رده ويدخل في ذلك نواميس الكون وقوانين الوجود، وما يجري على العبد من مصائب وما يتعلق بالرزق والأجل والصورة التي عليها وأن يولد لفلان دون فلان.
قال تعالى: ((والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم)) [يس:38]. ((كل نفس ذائقة الموت ))[آل عمران:185]. ((ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير))[الحديد:22]. ((إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ))[الرعد:26]. ((إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون))[الأعراف:34].(( في أي صورة ما شاء ركبك)) [الانفطار: 8].
ومن ثم فهذا النوع من الأقدار لا يحاسب عليه العبد لأنه خارج عن إرادته وقدرته في دفعه أو رده.
الثاني: نوع لا قدرة للعبد على إلغائه ولكن في إمكانه تخفيف حدته، وتوجيهه ويدخل في ذلك الغرائز والصحبة، والبيئة، والوراثة.
فالغريزة لا يمكن إلغاءها ولم نؤمر بذلك وإنما جاء الأمر بتوجيهها إلى الموضع الحلال، الذي أذن الشرع به وحث عليه وكتب بذلك الأجر للحديث: ((وفي بضع أحدكم أجر)) [2].
والصحبة لا بد منها فالإنسان مدني بطبعه، وإنما جاء الأمر بتوجيه هذا الطبع إلى ما ينفع: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين [التوبة:119].
والبيئة التي يولد فيها الإنسان ويعيش، لا يمكن اعتزالها ولم نؤمر بذلك وإنما يقع في القدرة التغير والانتقال إلى بيئة أكرم وأطهر، والرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا أوصاه العالم حتى تصح توبته أن يترك البيئة السيئة إلى بيئة أكرم فقال له: انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن فيها أناسا يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء [3].
وهنا لا يكون الحساب على وجود ما ذكرناه من غريزة وصحبة وبيئة وإنما على كيفية تصريفها وتوجيهها.
الثالث: نوع للعبد القدرة على دفعها وردها، فهي أقدار متصلة بالأعمال الاختيارية والتكاليف الشرعية فهذه يتعلق بها ثواب وعقاب وتستطيع ويدخل في قدرتك الفعل وعدم الفعل معا، وتجد أنك مخير ابتداءً وانتهاءً.
فالصلاة والصيام باستطاعتك فعلها وعدم فعلها، فإذا أقمتها أثابك الله وإذا تركتها عاقبك، والبر بالوالدين باستطاعتك فعله بإكرامهما وباستطاعتك عدم فعله بإيذائهما.
وكذا يدخل في ذلك رد الأقدار بالأقدار.
فالجوع قدر وندفعه بقدر الطعام.
والمرض قدر ونرده بقدر التداوي، وقد قيل: ((يا رسول الله أرأيت أدوية نتداوى بها ورقى نسترقي بها أترد من قدر الله شيئا؟ فقال رسول الله : هي من قدر الله))
وهذا النوع الثالث هو الذي يدخل دائرة الطاقة والاستطاعة، وهنا يكون الحساب حيث يكون السؤال: أعطيتك القدرة على الفعل وعدم الفعل، فلِمَ فعلت (في المعصية) ولِمَ لم تفعل (في الطاعة) كما يدخل الجانب الثاني من النوع الثاني في توجيه الأقدار كما ذكرنا في النوع السابق فانتبه.
وأما صفات المؤمن بقضاء الله وقدره: فهناك صفات لابد للمؤمن بقضاء الله وقدره منها:
أ- الإيمان بالله وأسمائه وصفاته وذلك بأن الله سبحانه لا شيء مثله، قال تعالى: ليس كمثله شيء [الشورى:11]. لا في ذاته ولا في أفعاله ولا في صفاته وقد قال العلماء: ما خطر ببالك فهو على خلاف ذلك فلا تشبيه ولا تعطيل، أي لا نشبه الله بأحد من خلقه ولا ننفي صفات الله تعالى.
ب- الإيمان بأن الله تعالى موصوف بالكمال في أسمائه وصفاته. وفسر ابن عباس قوله تعالى: إنما يخشى الله من عباده العلماء [فاطر:28]. حيث قال: الذين يقولون: أن الله على كل شيء قدير.
ج- الحرص: وهو بذل الجهد واستفراغ الوسع وعدم الكسل والتواني في عمله.
د- على ما ينفع: حرص المؤمن يكون على ما ينفعه فإنه عبادة لله سبحانه.
هـ- الاستعانة بالله: لأن الحرص على ما ينفع لا يتم إلا بمعونته وتوفيقه وتسديده سبحانه.
و- عدم العجز: لأن العجز ينافي الحرص والاستعانة.
ز- فإن غلبه أمر فعليه أن يعلق نظره بالله وقدره والاطمئنان إلى مشيئة الله النافذة وقدرته الغالبة وأن الله سبحانه أعلم بما يصلحه، أحكم بما ينفعه، أرحم به من نفسه، وأن الله لا يقدر لعبده المؤمن إلا الخير.
وذلك مصداق قول النبي : ((المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا ولكن قل: قدّر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان))
وأما أثر الإيمان بالقضاء والقدر: فإن الإيمان بالقضاء والقدر له آثار كريمة منها:
الأول: القوة: وذلك سر انتصار المسلمين في معاركهم مع أعداء الله، ومعظمها كانوا فيها قلة ولكنهم أقوياء بعقيدة الإيمان بالقضاء والقدر حيث تربوا على قوله تعالى: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا [التوبة:51]، وللحديث: ((من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله))
يقول أبو بكر لخالد بن الوليد ): احرص على الموت توهب لك الحياة).
ويبعث خالد بن الوليد إلى رستم يقول له: (لقد جئتك بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة).
ثانيا: العزة: فالمؤمن عزيز بإيمانه بالله وقدره فلا يذل لأحد إلا لله سبحانه لأنه علم وتيقن أن النافع الضار هو الله، وأن الذي بيده ملكوت كل شيء هو الله.
وأنه لا شيء يحدث إلا بأمر الله: ألا له الخلق والأمر [الأعراف:54]. فالخلق خلقه، والأمر أمره، فهل بقي لأحد شيء بعد ذلك؟
ثالثا: الرضى والاطمئنان: فنفس المؤمنة راضية مطمئنة لعدل الله وحكمته ورحمته ويقول عمر : (والله لا أبالي على خير أصبحت أم على شر لأني لا أعلم ما هو الخير لي ولا ما هو الشر لي).
وعندما مات ولد للفضيل بن عياض رحمه الله: ضحك، فقيل له: أتضحك وقد مات ولدك؟ فقال: ألا أرضى بما رضيه الله لي.
وقد ميز الله بين المؤمنين والمنافقين في غزوة أحد، فالاطمئنان علامة، والقلق وسوء الظن بالله علامة النفاق، قال تعالى: ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية.
[آل عمران:154].
رابعا: التماسك وعدم الانهيار للمصيبة أو الحدث الجلل، قال تعالى: ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم [التغابن:11]. قال علقمة رحمه الله: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم. وقال ابن عباس: (يهدي قلبه لليقين فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه).
فلطم الوجوه، وشق الجيوب، وضرب الفخذ، وإهمال العبد لنظافة الجسد، وانصرافه عن الطعام حتى يبلغ حد التلف، كل هذا منهي عنه ومناف لعقيدة الإيمان بالقضاء والقدر.
ولله در الشاعر:
إذا ابتليت فثق بالله وارض به إن الذي يكشف البلوى هو الله
إذا قضى الله فاستسلم لقدرته ما لأمرىً حيلة فيما قضى الله
اليأس يقطع أحيانا بصـاحبه لا تيأسـن فنعـم القـادر الله
خامسا: اليقين بأن العاقبة للمتقين: وهذا ما يجزم به قلب المؤمن بالله وقدره أن العاقبة للمتقين، وأن النصر مع الصبر وأن مع العسر يسرا، وأن دوام الحال من المحال، وأن المصائب لا تعد إلا أن تكون سحابة صيف لابد أن تنقشع وأن ليل الظالم لابد أن يولي، وأن الحق لابد أن يظهر، لذا جاء النهي عن اليأس والقنوط: ((ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح إلا القوم الكافرون)) [يوسف:87]. ((لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا)) [الطلاق:1].(( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز)) [المجادلة:21].

,,,,,

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sama-sch.yoo7.com
الع ـميد
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 43
العمر : 26
تاريخ التسجيل : 15/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: تقرير جاهز للدين   السبت مارس 15, 2008 5:42 am

تـــــــــــــــــــــــــابع





آثار الإيمان بالقدر :
وللقدر آثار كبيرة على الفرد وعلى المجتمع نجملها فيما يلي :
-1القدر من أكبر الدواعي التي تدعو إلى العمــل والنشاط والسعي بما يرضي الله في هذه الحياة ، والإيمان بالقدر من أقوى الحوافز للمؤمن لكي يعمل ويقدم على عظائم الأمور بثبات وعزم ويقين .
-2ومن آثار الإيمان بالقدر أن يعرف الإنسان قدْر نفسه ، فلا يتكبر ولا يبطر ولا يتعالى أبدًا ؛ لأنه عاجز عن معرفة المقدور ، ومستقبل ما هو حادث ، ومن ثمّ يقر الإنسان بعجزه وحاجته إلى ربه تعالى دائمًا . وهذا من أسرار خفاء المقدور .
-3ومن آثار الإيمان بالقدر أنه يطرد القلق والضجر عند فوات المراد أو حصول مكروه ، لأن ذلك بقضاء الله تعالى الذي له ملك السموات والأرض وهو كائن لا محالة ، فيصبر على ذلك ويحتسب الأجر ، وإلى هذا يشير الله تعالى بقوله) : ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ذلك على الله يسير ، لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور ) [ الحديد : 22 ، 23]
4- الإيمان بالقدر يقضي على كثير من الأمراض التي تعصف بالمجتمعات وتزرع الأحقـاد بين المؤمنين ، وذلك مثل رذيلة الحسد ، فالمؤمن لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله ؛ لأنه هو الذي رزقهم وقدر لهم ذلك ، وهو يعلم أنه حين يحسد غيره إنما يعترض
على المقدور . وهكذا فالمؤمن يسعى لعمل الخير ، ويحب للناس ما يحــب لنفسه ، فإن وصل إلى ما يصبو إليه حمد الله وشكره على نعمه ، وإن لم يصل إلى شيء من ذلك صبر ولم يجزع ، ولم يحقد على غيره ممن نال من الفضل ما لم ينله ؛ لأن الله هو الذي يقسم الأرزاق .
5- والإيمان بالقدر يبعث في القلوب الشجاعة على مواجهة الشدائد ، ويقوي فيها العزائم فتثبت في ساحات الجهاد ولا تخاف الموت ، لأنها توقن أن الآجال محدودة لا تتقدم ولا تتأخر لحظة واحدة .
-6 والإيمان بالقدر من أكبر العوامل التي تكون سببًا في استقامة المسلم وخاصة في معاملته للآخرين ، فحين يقصر في حقه أحد أو يسيء إليه ، أو يرد إحسانه بالإساءة ، أو ينال من عرضه بغير حق ، تجده يعفو ويصفح ؛ لأنه يعلم أن ذلك مقدر ، وهذا إنما يحسن إذا كان في حق نفسه ، إما في حق الله فلا يجوز العفو ولا التعلل بالقدر ؛ لأن القدر إنما يحتج به في المصائب لا في المعايب .
-7والإيمان بالقدر يغرس في نفس المؤمن حقائق الإيمان المتعددة ، فهو دائم الاستعانة بالله ، يعتمد على الله ويتوكل عليه مع فعل الأسباب ، وهو أيضًا دائم الافتقار إلى ربه – تعالى – يستمد منه العون على الثبات ، ويطلب منه المزيد ، وهو أيضًا كريم يحب الإحسان إلى الآخرين ، فتجده يعطف عليهم .
-8ومن آثار الإيمان بالقدر أن الداعي إلى الله يصدع بدعوته ، ويجهر بها أمام الكافرين والظالمين ، لا يخاف في الله لومة لائم ، يبين للناس حقيقة الإيمان ويوضح لهم مقتضياته ، وواجباتهم تجاه ربهم – تبارك وتعالى - ، كما يبين لهم حقائق الكفر والشرك والنفاق ويحذرهم منها ، ويكشف الباطل وزيفه .
المؤمن و القـــدر
إن المؤمن الصادق لا يذل إلا لله ، ولا يخضع إلا له ، ولا يخاف إلا منه ، وحين يكون كذلك تجده يسلك الطريق المستقيم ، ويثبت عليه ، ويدعوا إليه ، ويصبر على ما يلقاه في سبيل الدعوة من عداء المعتدين ، وحرب الظالمين ، ومكر الماكرين ، ولا يصده شيء من ذلك ؛ لأن هؤلاء لا يملكون من أمر الحياة ولا أمر الأرزاق شيئًا ، وإذا كان الأمر هكذا
فكيف يبقي في نفس المؤمن الداعية ذرة من خوف وهو يؤمن بقضاء الله وقدره ؟ ! فما قـدر سيكون ، وما لم يقدر لن يكون ، وهذا كله مرجعه إلى الله ، والعباد لا يملكون من ذلك شيئًا .
قال العلامة الشيخ محمد السفاريني في منظومته :
أفعالنــا مخلـــــــــوقة لله
لكنها كسب لنا يا لا هـي
وكل ما يفعــله العبــــــاد
من طاعة أو ضدها مراد
لربنا من غير ما اضطرار
منه لنا ، فافهم ولا تمـار

يؤمن المسلم بقضاء الله وقدره وحكمته ومشيئته ، وأنه لا يقع شيء في الوجود حتى أفعال العباد الإختيارية إلا بعد علم الله به وتقديره ، وأنه تعالى عدل في قضائه وقدره ، حكيم في تصرفه وتدبيره ، وأن حكمته تابعة لمشيئته ، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، ولا حول ولا قوة إلا به تعالى ، وذلك للأدلة النقلية والعقلية التالية :

الأدلة النقلية :

-1إخباره تعالى عن ذلك في قوله : ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) وقوله عز وجل : ( وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ) وفي قوله : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير ) وفي قوله ): ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ) وقوله : ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ( وقوله : ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ، هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) وفي قوله عز وجل : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ، ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) وقوله : ( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين) وقوله : ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) وفي قوله : ( ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) وفي قوله : ( وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله (
-2إخبار رسوله صلى الله عليه وسلم عن ذلك في قوله : ( إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفةً ، ثم يكون علقةً مثل ذلك ، ثم يكون مضغةً مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ، ويؤمر بأربع كلمات : بكتب رزقه ، وأجله وعمله وشقيٍ أو سعيد ، فوالذي لا إله غيره ، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ) ، وفي قوله عليه السلام لعبد الله بن عباس): يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك ، إحفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على ان ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف ) ، وفي قوله : ( إن اول ما خلق الله تعالى القلم فقال له أُكتب ، فقال : رب ، وماذا أكتب ؟ قال : أُكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة ) ، وفي قوله صلى الله عليه وسلم : ( احتج آدم وموسى ، قال موسى : يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة فقال آدم : أنت موسى اصطفاك الله بكلامه ، وخط لك التوراة بيده تلومني على أمرٍ قدره الله على قبل أن يخلقني بأربعين عاماً فحج آدم موسى ) وفي قوله عليه السلام في تعريف الإيمان : ( أن تؤمن بالله وملائكته ، وكتبه ورسله ، واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره ) ، وفي قوله صلى الله عليه وسلم : ( اعملوا فكل ميسر لما خلق له ) وفي قوله صلى الله عليه وسلم ): إن النذر لا يرد قضاءً ) وفي قوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن قيس : ( يا عبد الله بن قيس ألا أعلمك كلمةً هي من كنوز الجنة ؟ لا حول ولا قوة إلا بالله ) وفي قوله صلى الله عليه وسلم لمن قال : ما شاء الله وشئت ( قل ما شاء الله وحده(
-3إيمان مئات الملايين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم من علماء وحكماء وصالحين وغيرهم بقضاء الله تعالى وقدره ، وحكمته ومشيئته ، وأن كل شيء سبق به علمه ، وجرى به قدره ، وأنه لا يكون في ملكه إلا ما يريد ، وأن ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن ، وأن القلم جرى بمقادير كل شيء إلى قيام الساعة .
الأدلة العقلية :
-1إن العقل لا يحيل شيئاً من شأن القضاء والقدر ، والمشيئة ، والحكمة ، والإرادة ، والتدبير ، بل العقل يوجب كل ذلك ويحتمه ، لما له من مظاهر بارزة في هذا الكون .
-2الإيمان به تعالى وبقدرته يستلزم الإيمان بقضائه وقدره وحكمته ومشيئته .

الخاتمة :

إذا آمن العبد بأنَّ كل ما يصيبه مكتوب ، وآمن أن الأرزاق والآجال بيد الله ، فإنه يقتحم الصعاب والأهوال بقلب ثابت وهامة مرفوعة ، وقد كان هذا الإيمان من أعظم ما دفع المجاهدين إلى الإقدام في ميدان النزال غير هيابين ولا وجلين ، وكان الواحد منهم بطلب الموت في مظانه ، ويرمى بنفسه في مضائق يظن فيها هلكته ، ثم تراه يموت على فراشه ، فيبكي أن لم يسقط في ميدان النزال شهيداً ، وهو الذي كان يقتحم الأخطار والأهوال .
وكان هذا الإيمان من أعظم ما ثُبَّت قلوب الصالحين في مواجهة الظلمة والطغاة ، ولا يخافون في الله لومة لائم ، لأنهم يعلمون أن الأمر بيد الله ، وما قدر لهم سيأتيهم .
وكانوا لا يخافون من قول كلمة الحق خشية انقطاع الرزق ، فالرزق بيد الله ، وما كتبه الله من رزق لا يستطيع أحد منعه ، وما منعه الله لعبد من عبيده لا يستطيع أحد إيصاله إليه .





















1) المصادر :
www.study4uae.com
www.islamdoor.com
www.14masom.com
www.balagh.com
كتاب القضاء والقدر لابو الوفاء محمد درويش
كتاب المصنف .





























دولة الإمارات العربية المتحدة
وزارة التربية والتعليم
منطقة العين التعليمية
مدرسة أم غافة للتعليم الثانوي للبنين





بحث بعنوان:


القضاء والقدر






تحت إشراف الأستاذ :
عمل الطالب:
الصف : الحادي عشر أدبي / ب





الفهرس:

المقدمة........................................... ...................1
الموضوع........................................... .................2-9
ويشتمل:
تعريف العلم والمشيئة والإيجاد والكتابة....................2
أنواع الأقدار........................................... .............3
صفات المؤمن بقضاء الله وقدره...............................4
آثار الإيمان بالقدر............................................ .....6
الأدلة النقلية........................................... ...........8
الأدلة العقلية........................................... ..........9
الخاتمة.................................10
المصادر................................11

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sama-sch.yoo7.com
 
تقرير جاهز للدين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات سما مدرستي :: •°•| سما طلبة الثانوي |•°• :: •°•| سما الثاني الثانوي علمي |•°•-
انتقل الى: